جلال الدين الرومي

240

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

والكلب حينما تزود بالعلم ، خلص من الضلال . فهو يتصيد في الآجام الصيد الحلال . والكلب - حينما صار عالما - أصبح سريع الوثبات . وهو حين صار عارفا غدا من أصحاب الكهف ! 2365 لقد غدا الكلب عارفا بمن هو أمير الصيد ! فيا الهى ، أىّ شئ هو ذلك النور العليم ؟ ولا يكون امتناع المعرفة على الأعمى لأنه بدون عينين . بل لعل ذلك يكون لأنه ثمل بالجهالة ! وليس الأعمى بأكثر من الأرض افتقادا للعينين . والأرض قد غدت - بفضل الحق - مبصرة للخصوم ! لقد رأت نور موسى فأظهرت له الاعزاز ! ولقد خسفت قارون ، ( حينما ) عرفت قارون ! ولقد رجفت لا هلاك كل دعىّ « 1 » . وفهمت من الحق قوله : « يا أَرْضُ ابْلَعي ماءَك » « 2 » . 2370 فالتراب والماء والهواء والنار ذات الشرر ، كلها ليست بذات خبر عنا ، لكنها عارفة بالحق ! لكننا - على عكس ذلك - خبيرون بغير الحق ، وأما الحق فلا خبر لنا عنه ولا عن الكثير من نذره ! فلا جرم أن جملتهن قد « أَشْفَقْنَ منْها » « 3 » ، وفتر سعيهن إلى الامتزاج بهذه الحياة .

--> ( 1 ) إشارة إلى قصة صالح مع قومه وكيف زلزلت بهم الأرض . ( 2 ) سورة هود ، 11 : 44 . ( 3 ) انظر : سورة الأحزاب ، 33 : 72 .